ابراهيم بن عمر البقاعي

81

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

شعيب عليهما السّلام إذ جاءه يهنئه بما أنعم اللّه عليه بعد غرق فرعون : فخرج موسى يتلقى ختنه وسجد له وقبله وسأل كل منهما عن سلامة صاحبه ؛ وفيه : وقال اللّه سبحانه وتعالى لموسى عليه الصلاة والسّلام عندما بشره بقتل الكنعانيين وغيرهم من سكان بلاد القدس : لا تسجدوا لآلهتهم ولا تعبدوها ولا تفعلوا كأفعالهم - بل كبهم كبا على وجوههم وكسر أصنامهم - واعبدوا الرب إلهكم ، وفي أوائل السفر الثالث في ذكر ظهور مجد الرب لهم في قبة الزمان التي كانوا يصلون إليها على حياة موسى عليه الصلاة والسّلام : وعاين ذلك جميع الشعب وحمدوا اللّه سبحانه وتعالى وخر الشعب كله على وجهه ، وفي الرابع عندما هم بنو إسرائيل بالرجوع إلى مصر تضجرا من حالهم : فخر موسى وهارون عليهما السّلام على وجوههما ساجدين بين يدي جماعة بني إسرائيل كلها ؛ وفيه : وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما : تنحيا عن هذه الجماعة لأني مهلكها ، فخرا ساجدين على وجوههما ؛ وفيه عندما تذمروا عليه من أجل العطش : فجاء موسى وهارون من عند الجماعة إلى باب قبة الزمان فخرا على وجوههما فظهر لهما مجد الرب - فذكر قصة ضرب الحجر بالعصا وانفجار الماء ؛ وفيه في قصة بلعام بن باعور حين رأى ملكا في طريقه فجثا على وجهه ساجدا . وأما إطلاق لفظ الصلاة فقال في آخر السفر الثاني : وكان إذا خرج موسى عليه الصلاة والسّلام إلى قبة الزمان كان جميع الشعب يقفون ويستعد كل امرئ منهم على باب خيمته ، وينظرون إلى موسى عليه الصلاة والسّلام من خلفه حتى يدخل إلى القبة ، وإذا دخل موسى القبة كان ينزل عمود السحاب فيقف على باب القبة ، ويكلم موسى ، وكان جميع الشعب ينظرون إلى عمود السحاب واقفا على باب القبة وكان يقف جميع الشعب ويصلي كل امرئ منهم على باب خيمته ؛ وفيه : وعمل سطلا من نحاس فنصبه عند منظر النسوة اللاتي يأتين فيصلين على باب قبة الأمد . وكل ما فيها من ذكر الصلاة فهكذا يطلق لفظه غير مقرون بما يرشد إلى كيفية ، فلا فائدة في سرده ؛ وهذه القبة أمر اللّه سبحانه وتعالى موسى عليه الصلاة والسّلام باتخاذها مظهر المجد وأن يجعلها كهيئة الغمام الذي ظهر له مجده تعالى فيه في جبل طور سيناء ، وهي من غرائب الدهر في الارتفاع والسعة والهيئة ، ففيها من الخشب والبيوت والتوابيت والأعمدة والجواهر وصفائح الذهب والفضة والنحاس والسرادقات والستور من الحرير والأرجوان والكتان والأطناب وغير ذلك مما يكل عنه الوصف ، وكله بنص من اللّه سبحانه وتعالى على الطول والعرض والوزن والمحل بحيث إنه كان فيها من صفائح الذهب ومساميره ونحوها تسعة وعشرون قنطارا وأربعمائة وثلاثون مثقالا